الشيخ محمد هادي اليوسفي الغروي
271
موسوعة التاريخ الإسلامي
فلما قرأها ابن الزبير قام يناديهم : يا أهل الشام ! يا مستحلّي حرم اللّه ! يا محرقي بيت اللّه ! علامّ تقاتلون وقد مات طاغيتكم يزيد بن معاوية « 1 » ؟ ! ووافق هذا الخبر سائر الأخبار في سبق خبر موت يزيد إلى ابن الزبير دون ابن النمير بلا ذكر كيفية وصوله إليه . وإنّما جاء في خبر عوانة : أنّه أخذ يناديهم : علام تقاتلون وقد هلك طاغيتكم ؟ ! وهم لا يصدّقونه . وكان لابن النمير مصاهرة مع ثابت بن قيس النخعي الهمداني الكوفي ، وكان يلتقي به عند معاوية ، فقدم هذا من الكوفة إلى مكّة فأخبره بهلاك يزيد ، فصدّقه . ثمّ بعث ابن النمير إلى ابن الزبير قال له : موعد ما بيننا وبينك الليلة الأبطح . فالتقيا ، فقال له الحصين : إن يك هذا الرجل قد هلك فأنت أحقّ الناس بهذا الأمر ! فهلمّ فلنبايعك ثمّ اخرج معي إلى الشام ، فإنّ هذا الجند الذين معي هم وجوه أهل الشام وفرسانهم ، فو اللّه لا يختلف عليك اثنان ، وتؤمن الناس ، وتهدر هذه الدماء التي كانت بيننا وبينك والتي كانت بيننا وبين أهل الحرّة . فقال ابن الزبير : أنا اهدر تلك الدماء ! أما واللّه لا أرضى أن أقتل بكلّ رجل منهم عشرة ! وأخذ الحصين يكلّمه سرّا وهو يجهر جهرا : لا واللّه لا أفعل ! فقال له الحصين : قبّح اللّه من يعدّك بعد هذه داهيا أو أديبا ، قد كنت أظنّ أنّ لك رأيا ، ألا أراني اكلّمك سرّا وتكلّمني جهرا وأدعوك إلى الخلافة وتعدني القتل والهلكة ! ثمّ قام وانصرف إلى جمعه . . . وأقبل بهم نحو المدينة وهو يقول : من أين نجد هنا علفا لدوابّنا ؟ ! فاستقبله عليّ بن الحسين عليه السّلام ومعه شعير وعلف رطب ، فسلّم على الحصين وقال له : هذا علف عندنا فاعلف منه دابّتك ! ثمّ أمر له بما كان من علف معه وعنده !
--> ( 1 ) الإمامة والسياسة 2 : 14 - 15 .